قصة حقيقية تستحق القراءة | قصة فتاة اسمها سيلين

الرئيسية » قصص » قصة حقيقية تستحق القراءة | قصة فتاة اسمها سيلين
شارك المنشور وعزز فرصك بالربح:

قصة سيلين قصة حقيقية

أنا سيلين (بالحقيقة جوزي هو اللي سماني سيلين ) بس بالأصل أنا نولدت على هالحياة واسمي سمر , عمري 40 سنة , بس ما عندي ولاد .. بكتب بجريدة من 12 سنة , وعايشة حياة زي ” جو الأفلام ” جوزي موظف بشركة مي , عايشين ببيت بعيد عن المدينة و بسيط وممشين حالنا من راتبه ومقالاتي بالجريدة اللي باخد عليها نسبة , وأنا وإياه بنحب بعض كتير..

من 12 سنة بكتب بنفس الجريدة بس ما حدا كان يعرفني , غير جيرانا , وكم صحفي , وكم معجب بعرفوني بالإسم , ولو شافوني بالشارع ما بعرفوني.. لذلك قررت أنمي موهبتي , بالأحرى أظهر موهبتي وأصير شاعرة.. ومن هون بلشت قصتي ..

طبعا مثل ما الكل بعرف , بحياة كل أديب , في ” كتابات خفية ” كتابات بتمسه ..
بيوم عادي , زوجي نايم , وأنا جنبه عالتخت المفروض نايمة , بس كنت صافنة , وعيني برا الشباك , تذكرت كتاباتي , تذكرت الشِعر اللي بيجي آلاف البيوت وفكرت .. ليه ما أنشره , وأنشهر , وأعيش , ووصل تفكيري لبعييد كتير , لطفل نتبناه , وبيت أحسن , وشهرة , وسهرات , وتقدير.. فكرت كتير , لتعبت , ولقررت بالآخر أشاوِر زوجي , بعدين أقرر قرار نهائي .. ونمت ..

صحيت الصبح متفائلة , صَحيت زوجي من النوم , وحضرت الفطور , هو بهاد الوقت كان مخلص لبِس ومجهز حاله للدوام , وقعدنا نفطر ..
5 دقايق ضليت ساكتة ومش بعادتي , اتطلع فيي وحكالي :
– شكله في بتمك حكي ..
ضحكت , وحكيتله :
– لو إنك ما بتفهمني كان ما ضليت معك لهلا ..
ضحك وحكالي:
– بعرفك قوية وغياب حدا ما بموتك..
رفعت حاجبي وقررت ما أدقق وقلتله:
– مش بالزبط , المهم بدي اشاركك بقرار ..
– شو هو؟
– بدي أعمل كتاب ..
توقف عن الأكل وحكالي مصدوم:
– اووه .. !
أنا كملت حكي:
– الكتاب هاد رح يعزز ثقتي بحالي أكتر , ورح يخلي حياتنا أحسن وأحلى ..
كمل أكل وبدون ما يتطلع فيي , حكالي:
– إنتِ عارفة إنه ما رح أحكيلك لأ..
ابتسمت , وحسيت بطاقة إيجابية للأيام اللي جاي , وشلت الفطور عن الطاولة وودعته قبل ما يطلع لشغله وطلعت على غرفتي ..طلعت الورق اللي كاتبة عليه الشعر ورتبته , وحطيته على الطاولة بالصالة ..

مرقوا الساعات , وأنا بطبخ , رجع زوجي من الشغل , وأول نظرة منه كانت على الورق اللي عالطاولة , صفن فيه شوي وقرأ مقتطفات , بعدين حكالي :
– متأكد إنك رح تحققي نجاح رهيب ..
انبسطت , لأنه “الدعم من شخص بتحبه قوة جبارة” قلتله :
– تمام , بس أنت بتعرف إنه لازمنا مصاري مشان النشر ..!؟
– ما يهمك , محوِش مبلغ ممكن يفيدونا..

وانتهى النقاش لهون ..
رحت بعد فترة أنا وجوزي على دار النشر , وانبسطوا جدا بالشعر , وبشروني بنجاح للكتاب ( حسب خبرتهم) .. ويوم بعد يوم , بفضل ربنا , كانت نسبة المبيعات تزيد وتزيد وتزيد .. وأشوف الكتاب بكل المكتبات , وتيجيني تهاني من كل الناس , وتمنيات بالتوفيق وأدعية بتجنن من كل المعجبين والمعجبات , كل يوم عندي ندوة , أو مدعوة على حفل , وإذا ما كان عندي شي وطلعنا نتعشى أنا وجوزي , ييجوا الناس بدهم يتصوروا معي.. بس كان دائما يبينلي كم هو مبسوط فيني , وكنت مقدرة من داخلي كم التضحية اللي قدملي إياها وما زال بقدمها..

بيوم نجاح وتفاؤل جديد , طلعنا نتشعى أنا وزوجي , وقررت أفتح معاه موضوع الولد اللي نفسي نتبناه .. وبلشت حكي بالموضوع:

– بتعرف إنه إحنا عظماء , 18 سنة من الزواج , ما حدا فينا عمره فكر يترك التاني , رغم إنه بإمكانا ننفصل وكل واحد يتزوج ويكون عيلة , بس فعلا الحب أقوى من كل شي..

صفن شوي , ونظرات الاستغراب كانت واضحة على وجهه , وقلي :
– لشو بتلمحي ؟
قلتله :
– بدي نتبنى ولد ..
بدون تفكير قلي :
– لأ..

لسة كنت بدي أناقشه بالموضوع , قطعت علينا النقاش صبية حلوة , دلوعة وقفت عند طاولتنا وحكت:
-مرحبا ..
حكيت أكيد معجبة بكتاباتي واجت لتسلم ..
بس الغريب إنها ما اتطلعت فيي , اتطلعت بزوجي وحكتله :
– اوف شو هالصدفة , خايف أحسدك إذا خبرتني إنك طالع مع كاتبتنا العظيمة .. ؟
حاولت أبين طبيعية قدر الإمكان .. ابتسمت واتطلعت فيها وقلتلها :
– آه , شكلكم بتعرفوا بعض ..
قالتلي بكل عفوية وهي مادة إيدها لتسلم علي :
– حبيبي , ورح نتزوج عن قريب.. ما تستغربي من فرق العمر , الحب بيجي لحاله , مش هيك الكتب بتحكي ؟..
بطلت قادرة أتحمل , بس كان لازم أتوازن , وقفت , سلمت عليها , وقلتلها :
– صحيح , و فرصة سعيدة , أنا كنت مروحة أصلا , بتمنالكم سهرة جميلة , عن إذنكم..

طلعت , وما لحقت أنزل درج المطعم , ولا هو جوزي وراي , مسكني من كتفي وقلي:
– وقفي ..
صرخت فيه وحكيتله :
– إبعِد ..

وقفت استنى تاكسي , وهو واقف جنبي بحكيلي :
– اركبي معي , الدنيا نص ليل , بنتفاهم بالبيت ..
ما كنت أرد عليه , بس ببكي ..
مرق ربع ساعة , نص ساعة , وما في تاكسي مرق ..
مشيت لعند باب السيارة بصمت , وهو ركب وطلعنا..
طول الطريق ما حكينا اشي .. أنا مصدومة , تعبانة , مهزوزة .. مش قادرة أحكي ولا حرف ..
وصلنا عالبيت , نزلت ودخلت , وصلت الصالة , إجاني شعور لأول مرة إنه هاد البيت بشِع , وإنه ألوانه مش متناسقة , وإنه جدرانة مش متينة .. كنت صافنة بالبيت كأني أول مرة بدخله , وهو واقف جنبي ولا حرف .. لحد ما جرب يحكي , حكيتله بكل هدوء :
– أنا ما بدي اسمع إشي ..
حكالي منفعِل , أنا بحبك إنتِ ما بحبها هي ..
صرت أبكي وأنا بصرخ .. حسيت حالي بدي أنجن , ضربته كف وقلتله :
– كزاب , ما تحكي هالكلمة مرة تانية أنت كزاب ..
وجهه صار أحمر , والدموع صارت تنزل من عينيه وطلع كل شي بقلبه :
– أنا مش كزززاب , أنا بحبك إنتِ , لو ما بحبك ما كان تحملت 18 سنة زواج بدون ولاد , لو ما بحبك , ما كان شجعتك إنك تكتبي , وما كان فرحتلك ووقفت معك بس طلعتي كتابك , رغم إني ما فهمت منه إشي , آه ما فهمت , لأنه كله كلام صعب على واحد موظف بسيط متلي يفهمه .. ما كان تحملت كل معجب بيجي بتصور معِك , ولا كل ليلة بتسرحي فيها مبسوطة بكتابك بعيد عني وعن وجودي.. ما كان تحملت ..
قلتله :
– خلصت ؟ إذا خلصت , بحب أحكيلك شكرا لأنك تحملتني , خلص اتطمن من هلا ما رح تتحمل حدا ..

صفن فيي وحكالي :
– حكيتلك من قبل , إنك ما بهزك غياب حدا , وهاد اللي خلاني أخونك..
هون كأنه صاعقة ضربتني.. حكيتله:
– نعم ؟
حكالي :
– مصدومة ؟ ما تنصدمي ؟ اه أنا خنتك لإني كنت بحاجة وحدة لما تسرح , تسرح فيي , لما تحكي , تحكي عني , لما تخاف , تحكيلي أنت كل شي بطمني , لا تتركني ..
– بعد 18 سنة زواج , وصلت لنتيجة إني هيك .. ؟
– لأ , أنا بعرفك من زمان هيك , بس بحبك , وهاد اللي خلاني متحملك ..
– قصدك كنت بتحبني.. كنت بتحبني لحد ما قررت تخوني..
قرب علي وحكالي :
– نزوة .. كنت بحاجة وحدة تحسسني إني بطلها , إني أحلامها , إني قدرها , إني تفكيرها ..

هون كانت أول مرة بحس فيها إني مش أنثى , صرت أبكي بزيادة وقلتله :
– تمام , إذا هيك , أنا كمان رح أخونك , مع رجال فاهم نجاحي وواعي إله , يحكيلي أخطائي , يرفعني لفوق , ويعيشني عيشة بتليق فيي ..

ضربني كف .. وحكالي :
– كلمة رح أخونك , إذا بترجعي تعيديها..

صرت أصرخ وأحكيله:
– شو ؟ إذا برجع أعيدها شو رح يصير ؟ بتعرف ليش عصبتك هاي الكلمة !؟ لأنك عارف إني كل شي بحياتك , عارف إني أنثى , وعارف إني وحدة بين 100 وحدة عمرها 40 , وعارف إنك جزء من سعادتي وإنه غيابك بخوفني , بس بتعرف شو ؟ اللي هزك من جوا وخلاك تطلع لبرا إني نجحت واللي هزك بزيادة هلا إنك عارف إنه كنت بتملك مرة كتير صاروا بتمنوا يملكوها وهي اختارتك إنت وحبتك إنت , بس صرت تشوفها كبيرة عليك ..

سكت بعدين قلي :

– صح , وهاد اللي خايف أواجه حالي فيه ..
– طلقني..
– بخاف ..
– من ؟
– بخاف لقدام أتذكر وجهك أيام ما كنتِ بس مرتي وأنسى كيف صرتي هلا وآجي مشتاقلك , متل كل مرة كنت بشتاقلك بس هالمرة تسكري الباب بوجهي وما تهتمي حتى من جواكِ ..

ضحكت من الصدمة وحكيتله :
– شكرا ..شكرا لأنك بالوقت اللي مفروض تتمسك فيي بإيديك وسنانك , مصمم تطلعني وحدة ما بتحس ..

– ممكن أسألِك سؤال.. لو إنك ما صرتي شاعرة ومشهورة كان حكيتي بهاي الطريقة !؟ أنا رح أجاوب عنك .. لأ , كان ارتميتي بحضني وبكيتي أو انتحرتي..

سكت شوي , وعرقه بسيل , وشفايفه برجفوا , بعدين حكالي :
– بدك تروحي , روحي , إنتِ فعلا كبيرة علي..

بقدر أحكي إنه نجح بإنه يحسسني بتأنيب ضمير ويحسسني إني تخليت عنه مقابل شهرتي , وإني تخليت عن مبادئي وعن بساطتي , وعن ابتسامتي العفوية , وعن ضعفي الحلو لما كنت ألجأله…بس أنا من جوا عارفة إني مش هيك ..

وفعلا رحت وهو راح .. إحنا ال 2 تركنا البيت , بس ما حدا فينا كان عارف وين التاني ساكن..

بس مرقت الأيام , أنا تعبت لإني ما قدرت أوصل لجواب وأنا بسأل حالي , معقول الحب مش قوة , معقول إذا فلان نجح وفلان ضل مكانه هاي خسارة بذاتها ..؟!

بعدها ولما ما وصلت لجواب , وتهت بين اشتياقي إله ونجاحي وتغيره وتغيري اللي فجأة صار , أنا تغيرت كتير , صرت انطوائية , راحت بهجة نجاحي , و(تقوقعت) جوا حالي .. بطلت أطلع من البيت وبس أطلع أتنكر.. حسيت بشعور أقوى من الضعف , حسيت إني مريضة نفسيا .. وبلشت أكتب كتابي الجديد , اللي ما بكتب فيه إلا والسيجارة بإيدي , والإهداء فيه كان للحياة , كتبته وأنا ببكي وبحكي مقهورة :
– بكرهها بكرهها ..

” عزيزتي الحياة , أهنئكِ بفوزكِ على العقل دوماً , فاكتشفت مؤخراٌ أنه كلما تمرد العقل , وإن كان بداخلك , فقد شيء منه ..
وهذه الرسالة مني أنا “سمر ” المفقودة كليا .. ”

شارك المنشور وعزز فرصك بالربح:
2019-02-02T15:21:21+03:00 قصص|