اضطرابات الحركة الزائدة عند الاطفال

الرئيسية » الأرشيف العام » منوعات » علاج وظيفي » فرط الحركه » اضطرابات الحركة الزائدة عند الاطفال
شارك المنشور وعزز فرصك بالربح:

” اضطراب الحركة الزائدة عند الأطفال “

من المعروف طبياً أن ما يقارب ثلث الأطفال يوصفون بأنهم كثيري الحركة .سواءً من الأهل أو معلمي المدارس, وفي فترة من العمر ( خاصة بعد سن الثانية ) , حيث تزداد حركة الطفل كإحدى مراحل تطوره لاكتشاف العالم من حوله. فالحركة ذات هدف واضح ، أما إذا أصبحت هذه الحركة بدون هدف واضح أو شديدة أو شبه دائمة تصبح حالة مرضية أو بما تعرف ب “اضطراب الحركة الزائدة
Hyper kinetic Syndrome وتمتاز هذه الحالة بالحركة الزائدة ، شبه المستديمة ، وصعوبه الانتباه والتركيز والاندفاعية قبل التفكير والعناد وهذا سيؤدي إلى اضطراب القدرة على التعلم سواءً السلوكيات الاجتماعية أو التعلم العلمي والمدرسي ، ويجعل الطفل أكثر خطورة للوقوع في الحوادث والمخاطر ( السقوط ، أو الحرق ، أو الإصابة بالآت حادة ) و لايكترث الطفل في هذه الحالة إلى النتائج ، وكثيراً ما يصاحب ذلك سلوكيات ضد إجتماعية مثل العنف والعدوانية ضد بقية الاطفال ،وعدم القدرة على المشاركة الجماعية ، والتخريب سواءً الممتلكات الخاصة أو العامة ، والمشاغبة في البيت ، والعناد وعدم القدرة على التعلم المدرسي ، وإرهاق الاهل والمدرسة بكثرة الحركة والتدخل والصراخ والتخريب .

وهذه الحالة تبدأ قبل سن الدخول للمدرسة ، اما الاسباب فقد تكون ناجمة عن اضطراب المزاج ( حيث أن الاطفال يعبرون بالسلوك أكثر من الحديث ) فالعديد من الاطفال المصابين بالاكتئاب خاصة ( الاكتئاب التهيجي ) أو حالة ( الهوس , والقلق الشديد ) فهم من فئة الذين يعانون من كثرة الحركة والعدوانية واللجوء إلى العنف ، و كذلك التسمم بالرصاص البطيء والمزمن وتأثيره على الدماغ ، بسبب الدُمى المصنوعة من البلاستيك المقوى بالرصاص والمنتشرة في الاسواق ، أو التعرض للتلوث البيئي بمادة الرصاص في المصانع خاصة مصانع البطاريات أو الدهان .
وبعض هذه الحالات ناتجه عن ( التخلف العقلي ) (تدني درجة الذكاء ) لعدم قدرة الطفل على التكيف مع المحيط الخارجي , والانحراف السلوكي الجانح .

اما اشدها في حالات – Autistic )التوحد ( وهي في تصاعد منذ عقود المتصفة باضطراب التفكير وغياب اللغة العاطفة والاستجابة العاطفية ، وفقدان القدرة على اللعب مع الاطفال والانسجام معهم ، والسلوك الوسواسي سواء باللبس أو طريقة الاكل أو اللعب لوحده والتخلف العقلي ونوبات الصرع , وحصول نوبات الفزع , و اضطراب المزاج , اما الاسباب في تهتك الدماغ والاصابات الدماغية البسيطة اثناء وبعد الولادة اثبتت الدراسات الحديثة ان مثل الحالة مرتبطة باعتلال جينات كرموسوم ” 91″ أي ان لل دور هام وكبير , والالتهابات الفيروسية والجرثومية عند الولادة وفي المرحلة الاولى ما بعد الولادة و إن لم تعالج فانها تؤدي الى فقدان القدرة على التعلم والنضوج الاجتماعي , والفكري , والعاطفي , والاجتماعي , والسلوكي , العنف والعدوانية و ايذاء الذات والغير ، اضطراب الشخصية مستقبلاً ( ضد اجتماعية ) بخرق القوانين والاعراف الاجتماعية والانحراف السلوكي ، تزداد هذه الحالات احياناً بتصرفات الاهل بالضرب وعدم اللجوء للمعالجة لدى المختص النفسي وهذا ما يُلاحظ في التأخر في العلاج بعد سنوات من الاصابة مما يؤدي الى تأخر تحسن الحالات , واضطراب الشخصية خاصة ضد الاجتماعية ، والعلاج يتم بالدواء والعلاج السلوكي في المراحل المبكرة من الاصابة .

الآثار النفسية للألعاب الالكترونية على الأطفال وسن المراهقة

لقد تطورت الألعاب الالكترونية بشكل مذهل خلال العقود الثلاثة الماضية بسبب التعقيدات التكنولوجية .وأصبحت تعطي للطفل حوافز نفسية مشجعة للمزيد من ممارستها ، فالتطور التقني لهذه الألعاب سواء كان بالحركات, او الألوان و التقنيات المتنوعة, واتساع وسائل انتشارها بسهولة عن طريق الكمبيوتر و الفيديو و التلفاز و الانترنت تلقي بحوافز واستثارة أكثر للطفل. بالتالي إلى اللهاث و المزيد من الجديد منها والانغماسا العميق فيها .

ومع هذا التصاعد والتطور التقني والممارسه .ازدادت الدراسات والأبحاث حول الآثار السلبية على الأطفال ومن هم في سن المراهقة . وتمحورت الدراسات حول نشوء العنف ، والجرائم ، وتدني التحصيل الأكاديمي, وفقر المهارات الاجتماعية إلى درجة الوصول للإدمان . .

إن تعلق الطفل خاصة في السن المبكر بهذه الألعاب أكثر خطورة .فهي تشوه ذهنيته لصورة العالم والعلاقات الانسانية والشخصية .وتصبح رافدا رئيسيا يتشرب منها الأفكار والتصورات والسلوك ,وتضفي على مكنونات نفسيته عالما غريبا خاصا يؤدي إلى استنفاذ قواه وقدراته الطبيعية الذهنية . فهو كالورقة البيضاء ان لم تستغل بالخبرات السليمة ستؤثر على نموه العاطفي و الفكري والسلوكي .وبالتالي التأثير السلبي على شخصيته المستقبليه .

فقد وجد أن الأطفال المشاهدون, او الذين يمارسون هذه الألعاب الالكترونية عبر الكمبيوتر أكثر عنفا من اقرانهم (على الأقل على المدى القصير) . و إن الآثار السلبية لدى الأطفال الذكور أكثر من الإناث.

ذلك لان اقبال الذكورلهذه الممارسه أكثر بسبب طبيعة هذه الألعاب التي تحوي البطولات الجسدية الذكورية . فلديهم ميولا وشغفاً عاليا للانغماس وإدارة هذه الألعاب بالنسبة للحركة والمتابعة البصري, ولان الثقافات الاجتماعية لا تشجع الأنثى على العنف. اضافة الى تدني الميول لدى الإناث للألعاب ذات الطابع الحربي او القتالي او المغامرات .
فمعظم الألعاب تحوي نوعا ما من العنف , انها تحوي كل السلوكيات الدفاعية العنفية لحماية النفس من الخطورة او القتل او تدمير الممتلكات. او تحوى سلوكيات وهمية وخيالية ذات طابع حماية او دفاع عن النفس, لكنه بشكل عنفي.

حتى الألعاب الرياضية الالكترونية تغلبها الصبغة التعنيفية ( كراتيه ، عرقله ، تأمر سباقي…..) . اذ ان هذه الألعاب صممت بشكل يجذب الطفل لمتابعتها ,فلا بد من عنصر العنف والمفاجئة ، وردود الفعل الانتقامية .لان أصحابها تجار بارعون في طريقة الترويج التجاري على حساب نفسية وخلق الأطفال وسلوكياتهم المستقبلية, وعلى حساب الإنسانية .إنها تركز على عناصر العنف والتدمير والانتقام .وما الفرق بين ما تعرضه شاشات التلفاز من أفلام الكرتون والألعاب الالكترونية سوى أن الطفل ينخرط بشكل إرادي ومبادر في الألعاب الكترونية .لذلك فان خطورة الألعاب الالكترونية في سلوك العنف أكثر تأثيرا من مشاهدة التلفاز .مع عدم انكارنا ان هناك بعض الفوائد لهذه الألعاب كالتركيز وتحسن تناسق الحركات الطرفية احياناً .

أما الإدمان على الألعاب الكترونية

فيعتمد على طيلة الوقت الذي يقضيه الطفل مع الألعاب وعلى حساب نشاطاته الأخر
فالإدمان يجعل الطفل مرغما بشكل قهري على الألعاب ” صعبة المقاومه “. تفقده الاستمتاع بالنشاطات الأخرى, وإعطاء الأولوية الأولى لها على حساب حتى حاجاته الاساسية, كالأكل او النوم والنظافة ,واقامة العلاقات الاجتماعية , والاحتكاك مع افراد عائلته , وعلى حساب واجباته الدراسية و الاجتماعية و على صحته الجسدية ,وان كان مصابا بمرض عضوي . فهي تستنزف طاقته الذهنية في امور غير مجدية بدلا من تسخيرها في امور نافعة ,كالدراسه
والرياضة والثقافة واقامة العلاقات الاجتماعية البناءة .

وفي حال الانحباس او الانقطاع عنها. تنتابه أعراض نفسية وجسدية تعرف بالأعراض الانسحابية :من انفعال شديد ورجفان وصراخ ، واضطراب التركيز ، وتسارع القلب وارتفاع ضغط الدم ، والسلوك العدواني واللامبالاة . التي تحتاج إلى تدخل طبي و اجتماعي ,وتدوم لفترة طويلة نسبيا .و إن لم تعالج يتبعها الكآبة والاضطرابات السلوكية ضد الاجتماعية كالعنف والكذب والتخريب وسوء العلاقات الاجتماعية .

أما بالنسبة لارتكاب الجريمة فان الصفات الأخرى للطفل لها دور هام .كذلك العمر خاصة ما قبل سن المراهقة ,و البيئة المحيطة ( مثل التصدع الأسري او الجو المدرسي الموبوء) ،و تعاطي الكحول ، والاضطراب السلوكي المسبق لدى الطفل كالسرقة والكذب . فحينما تترافق هذه الاوضاع مع الادمان على الالعاب الالكترونية توقع المراهق في الجرائم .كالسرقة , والكحول , والمخدرات , والعنف .

ولذلك فأنني انصح الآباء بالانتباه والمراقبة لابنائهم ,ولنوعية الألعاب التي يشتروها او يشاهدوها .وعدم السماح لهم او زجهم تجاهها في أوقات العطل المدرسية . وتقليل الفترة الزمنية للمشاهدة اليومية لهذه الألعاب او الأفلام لمدة لا تزيد عن ساعتين يوميا. وذلك للحفاظ على نمو الطفل بشكل طبيعي من الناحية الفكرية والسلوكية والأخلاقية والعاطفية والاجتماعية . ولننأى به عن أية شوائب قد تؤدي إلى اختلال شخصيته وما يتبع ذلك من اضطرابات لأفراد الأسرة , ومن ثم العائلة والمجتمع .

” تأثير الأحداث الشعبية النفسية على الأطفال “

بسبب ما يجري من احداث في الدول العربية. وهي في واقع الامر حروب تشنها الشعوب على السلطات الحاكمة والعكس صحيح , بالرغم من اختلافها في الماهية للحروب التقليدية , ومع انشغال الكتاب بشؤون التعليقات السياسية فقد أغفلت الكتابة و التوعية بالجانب النفسي الخطير الناجم عن هذه الاحداث الواقعة على الاطفال, و التي لا يسلم منها الكبار ايضا مع فارق الشدة. قد تشكل تهديداً للمجتمع و الامن الاجتماعي .

فالأبحاث العلمية تؤكد ان الثورات والصراعات بين الشعوب والسلطات اشبه بالحروب . فهي تؤثر على مكنونات الاطفال النفسية والجسدية. بما يخص المزاج والسلوك والعمليات الذهنية . فالاطفال اكثر الفئات تأثراً بسبب عدم نضوج الجهاز العصبي لديهم لتحمل الاعباء النفسية الناجمة عن هذه الاحداث . فمن الناحية الذهنية فان هذه الفئة العمرية حساسة من ناحية تطور النمو الدماغي فهي اسرع من أي مرحلة عمرية اخرى , لذلك فان ما يجري يؤدي الى اضطراب الذاكرة والتركيز , والقدرة على التعلم الاجتماعي الأكاديمي و اكتساب المعرفة , وتدني النمو العاطفي و السلوكي و الأخلاقي و الديني , و اضطراب العلاقات الاجتماعية . مع طغيان العاطفة خاصة العنف مما يؤدي الى اضطراب الشخصية, وما يصاحبها من سلوكيات جانحة كالسرقة , والكذب وايذاء الذات والاخرين . تثقل كاهل الأبويين والأسرة والمجتمع . و تزداد الاعتلالات النفسية خاصة الفزع الرهاب والقلق الشديد والاكتئاب والتبول الليلي اللاارادي وسهولة الاستثارة والعنف , واضطراب النمو الجسدي .فكما تؤكد الابحاث ان الاطفال في هذه الوضعية يعانون عشرات الاضعاف من الذين يعيشون في مجتمعات امنة . وان هناك تناسبا طرديا بين شدة الاحداث ومدتها الزمنية وتفاقم هذه الافات النفسية والاجتماعية .

ولان الاباء والامهات محبطين نفسيا بسبب انشغالهم بمجريات الاحداث الميدانية . والانشغال بتوفير سبل العيش لافراد العائلة في هذه الوضعية الكارثية , فهم اقل انتباها للاطفال ومن هم في سن المراهقة للمعاناة النفسية وخطورتها المستقبلية. من اعتلال الشخصية والعنف , واللجوء الى التدخين والكحول والمخدرات , والانتحار وايذاء الذات كوسيلة خاطئة للتنفيس عما يعانون من قلق واكتئاب ورهاب ومخاوف وعدم استقرار . والنظرة التخوفية تجاه الذات او الاهل كالخوف من فقدان بعض افراد الاسرة او المجاعة و التشرد .

وبما ان الطفل اقل بكثير من الكبار في التعبير اللغوي عن معاناته. لذلك يسقط همومه النفسية عبر السلوكيات السلبية تجاه الذات والاخرين .وهي الية دفاعية فعالة بشكل عالي لديهم , وتتصعد اكثر في حال الظروف الضاغطة نفسيا ,خاصة اذا استدامت لفترة طويلة الامد. فهي تؤدي الى اختلال الشخصية مستقبلا ( الفكر , والعاطفة , والسلوك ) .من ثم الاضرار بالمجتمع عبر السلوكيات الجانحة كالعنف والادمان وارتكاب الجرائم .

اضافة الى ان وجود الاطفال في بيئة غير امنة مع مرافقة الاضطرابات النفسية لدى الاهل, و تحت وطئة الاحداث يزيد من الامر خطورة. فإذا تشرد الاهل او لجئوا الى مجتمع اخر فسوف يعانون من ( الغربة القسرية ) من اجل الحصول على الأمان واتقاء شر العواقب . ومع كل ذلك فان العاقبه خطيرة . فهو يعيش في مجتمع يختلف بثقافاته وعاداته عن المجتمع الاصيل خاصة واننا منذ زمن طويل نعيش كشعوب” قطرية ” . اضافه الى فقدان للاصدقاء والاقارب والجيران (Loss ) .

ان العيش في مجتمع اخر وان كان مجاوراً له .لا يوفر فرص الحياة السابقة كالعمل , والدخل الاقتصادي , والعلاقات الاجتماعية المتوازنة . فهاجس الخوف و الشعور بعدم الاستقرار وقلة الانسجام يبقى مسيطرا على الاهل و الاطفال .”الخوف من المستقبل و المصير” . و مهما حاول الشخص اللاجئ التكيف ,الا انه سيبقى في حالة من القلق والتوتر , والشعور بتدني الثقة ,والعزيمة .من هنا تستديم مشاعر العنصرية “انه غريب “عن المجتمع الذي يعيشه , وانه في موضع قلة الشان و المكانه الاجتماعيه.

مع عدم انكارنا ان نسبة معينة تنجح في التكييف السريع الايجابي . الا ان الاغلبية تحتاج الى فترة طويلة الزمن كي تستقر. ذلك من فعل ( اللجوء القسري ) . فهو يختلف عن” اللجوء الاختياري “او الهجرة الاختيارية لجلب المنافع وتحسين الأوضاع .

شارك المنشور وعزز فرصك بالربح:
2018-12-01T14:46:05+00:00 فرط الحركه|

اكتب تعليق