كيف تصبح مشهورا وناجحا ؟؟

الرئيسية » الأرشيف العام » منوعات » كن ناجحا » كيف تصبح مشهورا وناجحا ؟؟
شارك المنشور وعزز فرصك بالربح:

كيف تصبح مشهورا  وناجحا ؟؟

كيف تصبح مشهورا  وناجحا ؟؟

لا أدري بالضبط إذا كان البحث عن الشهرة والسعي للظهور غريزة إنسانية أم لا،ولكن وفي كل الأحوال ليس عيبا ولا يضير المرء سعيه للشهرة شريطة أن يفيد ويستفيد،أما ما هو مدان أن تكون الشهرة بأي طريقة مشروعة أو غير مشروعة هدفا تهدم في سبيله كل القيم الدينية ويستغنى لأجله عن المعايير الأخلاقية وتهدر له الكرامة الشخصية ،وقد يودي هذا الهدف بصاحبه وبالمجتمع المحيط به إلى عواقب وخيمة.

في الفترة الأخيرة وبعد التطور الهائل والانتشار الكثيف الذي لم يسبق له مثيل في وسائل الإعلام خاصة المرئية منها،كَثُر الباحثون عن الشهرة في العالم وكان لعالمنا العربي نصيب كبير من هؤلاء ،ولعلهم حققوا هدفهم وحصلوا على شهرة وأضواء مؤقتة،وتمكنوا من إثارة ضجة وزوبعة إعلامية حولهم؛ولكن لو أمعنا النظر هنيهة لوجدنا أن هؤلاء لم يقدموا لمجتمعهم عوضا عن المجتمع الإنساني شيئا مفيدا سواءا كان اختراعا علميا تقنيا أو علاجا طبيا ناجحا أو فكرة ذات قيمة عظيمة أو إبداعا يميزهم عمن أبدعوا أو يضعهم في مصافهم؛هم فقط جذبوا الأنظار إليهم ولفترة محدودة وقصيرة من الزمن بعدما قاموا بأعمال أو طرحوا أفكارا تخالف المألوف وتصطدم بالضرورة مع تقاليد المجتمع ،ولوحظ أن البعض منهم استهوتهم اللعبة فأخذوا يثيرون الناس ووسائل الإعلام كل فترة من الوقت ،فبعد أن تهدأ العاصفة بعد إحدى “مفرقعاتهم” يلقون للملأ والإعلام بـ “قنبلة” جديدة تعيد لهم وهج وقوة الأضواء التي خفتت بعد “القنبلة” السابقة وهكذا تصبح مشهورا وناجحا

ليس بمقدور معظم-أن لم يكن كل- الباحثين عن الشهرة والشهرة فقط أن يكونوا مثل أحمد زويل وعبد الوهاب المسيري ومصطفى العقاد وعباس محمود العقاد ومجدي يعقوب وغيرهم ممن أبدعوا وأضافوا كل في مجال اختصاصه وعمله،فوجد الباحثون عن الشهرة أن أقصر الطرق وأسهلها لخطف الأضواء ولو لفترة قصيرة من الوقت،هو التصريح بما يتناقض مع المعلوم من الدين بالضرورة ،أو مهاجمة شخصيات لها احترامها ويغلب صوابها أخطاءها،أو التعرض بالأذى لدول ومؤسسات بلا مبرر مقنع،أو الإدعاء بأنهم أفقه من مالك وأعلم من الشافعي في زمانهما ،ومن الطبيعي ربما أن تكون هناك ردة فعل عكسية لمواجهة ما أتوا به،وآخرون –قلة غالبا- يدافعون عن طروحاتهم ،ولعل هذا ما يسعون إليه بالضبط ،ولكن النتيجة هي أن الناس انشغلوا بما لا يفيد ولا يهم عن المهم والأهم ،وظهرت الفرقة وساد الانقسام والتنافر والضجيج،فيما لم ينقص من مآسي الأمة خردلة من احتلال الأرض وامتهان كرامة الفرد والفقر والبطالة والأمراض التي تزداد كما ونوعا ويعجز “أطباؤنا” أمام فتكها المتواصل ،وفي النهاية فإن الأفكار الشاذة والغريبة والغير نافعة تذوي ثم تموت رغم كل الضجيج الذي يثار حولها.

الأنبياء،عليهم الصلاة والسلام، في زمانهم والمفكرون والفلاسفة في مجتمعاتهم جاءوا غالبا بما يتناقض تماما مع الأعراف والتقاليد التي كانت سائدة واصطدموا بما ورثه الأبناء والأحفاد عن الآباء والأجداد من مفاهيم ورؤى ومعتقدات،ولكن نوايا هؤلاء ومنهجهم لم تكن البحث عن الشهرة والسعي نحو الفتنة والتخريب والانقسام والخلاف،ونرى أن ما جاءوا به كان ينتصر على ما هو قائم ،ولعل هذه من دلائل الصدق وحسن التصرف،ثم إن لكل شيء أدواته ومحدداته ؛إذا كيف لي أن أتبع شخصا لا يملك من العلم ولا يحمل من الفقه ما يؤهله لتفسير آية واحدة فيأتيني بتفسير “جديد” لمجمل الكتاب العزيز؟وكيف لي أن أصدق شخصا تدور حوله العديد من الشبهات وعلامات الاستفهام يريدني أن أتخلى عن الحياء والمروءة وعن أمور فيها نصوص قطعية الدلالة ولا تحتمل التأويلات الفلسفية المزعجة؟وللتذكير فقد كان الأنبياء قبل أن يأتيهم الوحي يُعرفون ويُشهد لهم من أقوامهم بالصدق والسلوك الحسن والخلق المحمود،وكيف أؤمن أن “مطربا أو مطربة” يقدم(تقدم) فنا راقيا وجميلا إذا كانت الكلمات التي أسمعها فارغة من المحتوى الشعري والفني ،وما أراه ليس سوى استعراض للأزياء إياها؟!فالأمر جدُّ مختلف والمقارنة غير مقبولة.

إن كيمياء الشهرة باتت سهلة لكنها لا تزيل كربا ولا ترفع غمة ؛فما عليك إذا ما كنت راغبا في الشهرة وأن تصبح –لفترة من الزمن- محل نقاش في وسائل الإعلام وفي جزء من أحاديث الناس العامة والخاصة ،وليس لديك مؤهلات كافية ولا جديد تضيفه للحضارة والمجتمع ،ما عليك إلا أن تطرح فكرة متناقضة مع الدين ككل أو كجزء ،أو أن تدعو للتمرد على شيء من الأخلاق ،وطبعا عليك أن تغلف مثل هذه الدعوات بالزعم بأنك حريص على الدين متبع لهدي القرآن ،ويهمك وتسعى أن يتحلى الناس بالخصال والشيم الحميدة!

ولكن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض، وليتذكر هؤلاء أن الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره،فكل من يثير ما يزعزع صفوف أمته المزعزعة أصلا بفعل عوامل داخلية وخارجية لن يجني إلا الندم والخسران ،حتى لو نجح في جذب النظر إلى شخصه فترة من الزمن ،فالألعاب النارية تضيء السماء بألوان مختلفة وتحدث صوتا وتنجذب لها الأسماع والأبصار لثوان أو دقائق معدودة ،ثم تختفي…وفي كبد السماء تبقى النجوم ويبقى القمر!

علاج هؤلاء من وجهة نظري هو “التطنيش” فإن تجاهلهم وعدم الاهتمام بهم والانشغال بمقارعتهم وتضييع الوقت في الرد عليهم أو التصدي لأقوالهم وأفعالهم هو أجدى ونتائجه ملموسة أكثر على المدى المنظور،أما عكس ذلك فهو لا يفيد المجتمع ويشتت الذهن ويحرق الأعصاب ،والأهم أنه يحقق هدفهم المنشود!

شارك المنشور وعزز فرصك بالربح:
2015-04-26T10:20:22+00:00 كن ناجحا|

اكتب تعليق

Booking.com